ساحة حرة
الأربعاء 16 أكتوبر 2019 10:44 مساءً

لماذا مناصفة الحكومة بين الشمال والجنوب وليس الاقليمين؟

ناصر المشارع


بعد معارك طاحنة شملت رقعتها محافظات عدن _لحج _ابين _شبوة بين الانتقالي ممثل اغلبية الشعب الجنوبي من جهة وبين الاصلاح بعباءة الشرعية من جهة اخرى يقف الطرفين المتحاربين وبرعاية سعودية في مدينة جدة على طاولة حوار غير مباشرة للوصول إلى تفاهمات كما يقال الهدف منها توحيد جبهة التحالف والشرعية ولملمتها لمواجهة الانقلابيين ومع ان النتائج لم تعلن بعد لكننا نستوحي من تسريبات ربما قد تكون صحيحة من ضمنها تقاسم الحكومة مناصفة بين الشمال والجنوب فيما يغيب ما يشابه ذلك او ما هو على نفس المقاس من حلول و هنا المقصود ( يمن ) من اقليمين وهو ما يراه بعض السياسيين والكتاب شمالا وجنوبا مناسبا للطرح كحد أدنى لمطالب الجنوب وتهدئة لخواطر الشعب هناك واحتراما لخصوصياته.
و في مقالي هذا أود القول ان حوار جدة وبقدر ما نلاحظه حلا مؤقتا لبعض المشكلات إلا أنه أهميته أكبر من وجهة نظر التحالف كونه يعيد صياغة مرحلة وفق معطيات استراتيجية بالنسبة له ولهذا يتم برعاية مباشرة من قبل السعودية ومشاركة إماراتية فاعلة من خلف الأضواء ومن زاوية مستقبلية.
بحسب اعتقادي فإن أهمية نجاح ذلك الحوار يعتبر أولوية بالنسبة للإقليم ( السعودية - الإمارات) أكثر من أهميته للقوى في الداخل اليمني لاعتبارات عدة وللوصول الى أهداف بعيدة قد لا تبدو لنا ظاهرة الآن إلا أن ملامحها واضحة للقارئ الذي يستند الى تحليل ما بين السطور .
وأنا ومن خلال متابعتي سأحاول توضيح ذلك في قراءتي للأحداث ولكن قبل الولوج في التفاصيل لابد لنا ادراك شيء مهم وهو أن التحالف بين السعودية والإمارات استراتيجي ومتين ومصيري بنفس الوقت حتى وان وجدت بعض التباينات في الجزئيات؛ وعلى هذا الاساس أجزم بالقول أن التعقيدات التي وصلت إليها المحافظات المحررة خطط لها بعناية من قبل التحالف ولا ابالغ اذا قلت ان المخرج يريد لها أن تكون كذلك.
ايضا لا ننسى أن إطالة أمد الحرب جزء من المخطط , قد يستغرب البعض ويقول أي فائدة سيجنيها التحالف من إطالة الحرب؟ كونها ستكلفه مليارات الدولارات وهذا يعني استنزاف الاقتصاديات للدول المشاركة فيها.
للإجابة على هذه الجزئية هي أن الخليج وبالذات السعودية تدرك أن السماء منحتها الفرصة التاريخية الوحيدة لترتيب أوراق اليمن لذا لابد من التأني في اتخاذ أي قرار له تبعات خطيرة في المستقبل لأنها واذا ما توقفت الحرب والأوراق لا زالت مبعثرة حينئذ ستكون السعودية ودول الجزيرة العربية أمام خطر يهدد وجودها ولا مفر من ذلك الخطر حتى وان بذلت تلك الدول كل ما تمتلكه من إمكانيات لتداركه.
لذا إطالة أمد الحرب يعني ترتيب الداخل اليمني بأيادي خليجية وإعطاء فرصة لطفو كل المشاريع التي تستهدف الخليج من اليمن إلى السطح والتعامل معها, لهذا نستطيع القول أن عامل الوقت لصالح التحالف وليس العكس كما يتصوره البعض والدليل استهداف منشآت النفط السعودية بعد زيارة رسمية لوفد الانقلابيين الى إيران وكذا موقف تركيا من ذات الهجوم وقبلها حركة ادوات عمان في المهرة كل هذه وغيرها من الأحداث تصب في سبيل إجبار التحالف على إيقاف الحرب و قبل ان تنهار أدوات الطرف الضد للسعودية في الداخل اليمني وما كانت أن تكون لولاء طول الحرب والذي سبب الألم وفقدان الأمل لأدوات إيران وتركيا في المنطقة.
هذا فيما يخص إطالة أمد الحرب أما فيما يتعلق بحوار جدة ولماذا يمثل أهمية للتحالف في هذا أقول أن قوات الأطراف الموالية للتحالف والشرعية في اليمن قد تم و يتم بناءها طوبة طوبة تحت إشراف دول التحالف و على مبدأ سياسة العصا والجزرة وإيهام كل طرف بالاقتراب من أهدافه لكنها في حقيقة الأمر تخضع لمشيئة الأقليم وهو من يتحكم بمجريات الأمور وإذا ما أراد التحالف للأطراف أن تتحرك أعطاها الضوء الأخضر وبضغطة زر تتوقف مع أن حركتها تنحصر في مساحة محددة من المستحيل تجاوزها.
وهذا ما يستنتج من أحداث عدن وشبوة مؤخرا ورغبة التحالف في الوصول إلى حوار بهدف السيطرة على الموقف وإعادة توزيع المهام والتموضع للقوات وفق رؤيته هو لا رؤية الداخل كذلك للسيطرة على وجهة القوات التي توالي الإصلاح في المحافظات المحررة والدفع بها نحو الجبهات وتفكيك عقيدة الولاء بعد أن بدا الحزب يلعب لعبته من داخل عباءة الشرعية ضد السعودية والإمارات خدمة لمشروع تركيا - إيران – قطر.
هذا بالإضافة إلى تعزيز وجود القوات الموالية للتحالف داخل عدن والمحافظات الجنوبية بعد أن جنب اقحامها بأي من الصراعات الداخلية لتبقى شوكة الميزان من كل الأطراف أو على الأقل القوة المقبولة شعبيا.
اخيرا وحول مسألة الدولة من اقليمين وعدم ذكر هذه النقطة في حوار جدة والاكتفاء بمناصفة الحكومة برأيي أن السعودية والإمارات ترى أن الاقليمين هو الحل النهائي لمشكلة الشمال والجنوب وتأجيل هذا الطرح إلى حين الجلوس على طاولة حوار مع كل الأطراف اليمنية بمن فيهم الحوثيين ولتبقى رؤية الاقليمين هي الحل الذي ستتوقف بموجبه الحرب ومنهج إعادة صياغة الدولة اليمنية مستقبلا.
هذا ما يمكن استنتاجه من بين طيات الأحداث في مراحلها المختلفة ورؤية الحل الشاملة من وجهة نظر الاقليم ويبقى هذا قائما بحسب قدرة الاقليم بالاستمرار في امساك خيوط اللعبة وقد يتغير اذا ما طرأت هناك متغيرات جديدة..


#ناصر_المشارع


  
جميع الحقوق محفوظة لـ [عدن الغد] ©2019