ساحة حرة
الأحد 31 مايو 2020 06:34 مساءً

الرأسمالية العالمية: "الحكومة العالمية" وأزمة كورونا

عبدالمنعم بارويس

ميشيل تشوسودوفسكي مدير مركز أبحاث كندي  ( جلوبال ريسيرش)

• ترجمة عبدالمنعم بارويس  27 مايو 2020 - مترجم وكاتب صحفي ومحاضر جامعي جامعة عدن

عندما يصبح الكذب حقيقة ليس هناك مجال للعودة للخلف.

في مجالس الحكومة، يجب علينا أن نحذر من المجمع الصناعي العسكري من اكتساب نفوذ لا مبرر له ، سواء كان مطلوبًا أو غير مطلوب ، اذ إنه مصمم على الصعود الكارثي لاستبدال السلطة الموجودة. (الرئيس دوايت د.أيزنهاور، 17 يناير 1961)

يتم تضليل العالم فيما يتعلق بأسباب وعواقب أزمة كورونا اذ تم اعلان "حالة طوارئ" للصحة العامة تحت رعاية منظمة الصحة العالمية والتي تستهلك ذلك الإعلان كذريعة ومبرر لبدء عملية إعادة هيكلة اقتصادية واجتماعية وسياسية في جميع أنحاء العالم.

ويتم تطبيق مبدا الهندسة الاجتماعية حيث تتعرض الحكومات لضغوط لتوسيع نطاق الإغلاق، على الرغم من عواقبه الاقتصادية والاجتماعية المدمرة.

ما يحدث غير مسبوق في تاريخ العالم:

لايحرك العلماء البارزون ساكنا بل ذهبوا الى أبعد من ذلك بمساندتهم ذلك الإعلان  ويرون في إعلان حالة الطوارئ حل لحالة طوارئ صحية عالمية. مع ان هناك معلومات كثيرة موثقة تشير الى أنه  يتم التلاعب بشكل كبير في تقديرات مرض كورونا ( COVID-19) بما في ذلك الوفيات، في المقابل، يطيع الناس حكوماتهم. لماذا ؟ لأنهم خائفون؟!

الحلول مقابل الأسباب:

ان إغلاق الاقتصادات الوطنية المطبقة في جميع أنحاء العالم سيؤدي حتما  إلى الفقر والبطالة الجماعية وزيادة في الوفيات، إنه عمل من أعمال الحرب الاقتصادية. 

 

المرحلة الأولى: الحرب التجارية ضد الصين

مع تفشي وباء كورونا ، أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية في 30 من شهر كانون يناير 2020 الماضي ، رسميا حالة الطوارئ  للصحة العامة اذ تم اتخاذ القرار على أساس أن 150 حالة مؤكدة خارج الصين، فقد تم تسجيل عدد الحالات الأولى لانتقال هذا الوباء من شخص لآخر على النحو التالي : 6 حالات في الولايات المتحدة الامريكية ، 3 حالات في كندا، 2 في المملكة المتحدة.

وقد حصل المدير العام لمنظمة الصحة العالمية على دعم مؤسسة بيل وميليندا غيتس ، وبيغ فارما ، والمنتدى الاقتصادي العالمي ؛ اذ تم اتخاذ قرار منظمة الصحة العالمية بإعلان حالة الطوارئ العالمية على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي (WEFفي دافوس ، سويسرا (21-24 من شهركانون ينايرالماضي ) رافق المرحلة الأولى  تعطل العلاقات التجارية مع الصين وكذلك إغلاق جزئي لقطاع تصنيع الصادرات؛ اذ  أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد يوم واحد وبالتحديد تاريخ 31 كانون يناير الماضي بعد إعلان حالة الطوارئ العالمية لمنظمة الصحة العالمية ، أنها ستمنع دخول الرعايا الأجانب "الذين سافروا إلى الصين في آخر 14 يومًا" مما أثار على الفور أزمة في النقل الجوي وحركة التجارة بين الصين والولايات المتحدة وكذلك صناعة السياحة. وحذت إيطاليا حذوها، وألغت جميع الرحلات الجوية إلى الصين في التاريخ نفسه.

الجدير بالذكر أن صحيفة الاكنومست البريطانية قد ذكرت أنه تم شن حملة مباشرة ضد الصين وكذلك ضد العرقية الصينية إذ أن فيروس كورونا تسبب في نشر التفرقة العنصرية ضد الصينيين حيث تم التعامل مع الجالية الصينية في بريطانيا معاملة عنصرية بسبب تفشي وباء فيروس كورونا.

وقد أفادت جريدة جنوب الصين الصباحية أن المجتمعات الصينية في الخارج تواجه معاملة عنصرية بشكل متزايد بسبب تفشي هذا الوباء حيث يقول بعض السكان من أصل صيني الذين يعيشون في المملكة المتحدة إنهم عانوا من العداء المتزايد بسبب تفشي هذا الفيروس القاتل الذي نشأ في الصين كما ان هذه الظاهرة تحدث في جميع أنحاء الولايات المتحدة الامريكية.

 

المرحلة الثانية: الانهيار المالي الذي يقوده الخوف والتلاعب في سوق الأسهم:

لقد تكشفت أزمة مالية عالمية خلال شهرشباط فبراير الماضي بلغت ذروتها بانهيار كبير لقيم سوق الأسهم وكذلك انخفاض كبير في قيمة النفط الخام؛ وقد تم التلاعب بهذا الانهيار اذ انه كان هدف للتجارة الداخلية والمعرفة المسبقة ؛ كما ان حملة الخوف دورًا رئيسيًا في تنفيذ انهيار سوق الأسهم، وقد تم  في الشهر نفسه محوا ما يقرب من 6 تريليون دولار من قيمة أسواق الأسهم في جميع أنحاء العالم مما تسبب في حدوث خسائر فادحة في المدخرات الشخصية من الأمريكيين العاديين ناهيك عن إخفاقات الشركات وإفلاساتها. لقد كان هذا الامر بمثابة ازدهار لمؤسسة المضاربين  بما في ذلك صناديق التحوط للشركات الاستثمارية أدى هذا الانهيار المالي إلى تحويلات كبيرة لثروة الأموال إلى جيوب حفنة من المؤسسات المالية.

 

المرحلة الثالثة: الإغلاق والحبس ووقف إنتاج الاقتصاد العالمي.

لقد اعقب ،الانهيار المالي الذي حصل في شهر شباط فبراير الماضي ، مباشرة إغلاق في أوائل شهر اذارمارس الماضي وقد كان الإغلاق والحبس المدعومان بالهندسة الاجتماعية مفيدًا في إعادة هيكلة الاقتصاد العالمي، وقد تم تطبيق هذا الحظر في وقت واحد تقريبًا في عدد كبير من البلدان؛ مما تسبب ذلك في إغلاق الاقتصاد الوطني، إلى جانب زعزعة الاستقرار في أنشطة التجارة والنقل والاستثمار؛ ويشكل هذا الوباء عملا من أعمال الحرب الاقتصادية ضد الإنسانية مما أدى إلى تفشي الفقر العالمي والبطالة الجماعية.حيث أن السياسيون يكذبون أي ان   حبس  وإغلاق الاقتصادات الوطنية لايشكل حلاً لأزمة الصحة العامة.

 

من يتحكم في السياسيين ولماذا يكذبون ؟؟!

إنها الأدوات السياسية للمؤسسة المالية بما في ذلك "الأثرياء مدعو حب الإنسانية ". مهمتهم هي تنفيذ مشروع إعادة الهيكلة الاقتصادية العالمية الذي يتكون من تجميد النشاط الاقتصادي في جميع أنحاء العالم؛ اما بالنسبة للديمقراطيين في الولايات المتحدة ، فإنهم مهتمون إلى حد كبير بمعارضة إعادة فتح الاقتصاد الأمريكي كجزء من الحملة الانتخابية لعام 2020. هذه المعارضة لإعادة فتح الاقتصاد الوطني والعالمي تدعمهاالأموال الكبيرة وهنا يكمن التساؤل هل هي أساليب الانتهازية أم أساليب الغباء المتبعة في جميع المناطق الرئيسية في العالم لتوجيه السياسيين من قبل المصالح المالية القوية للحفاظ على الإغلاق ومنع إعادة فتح الاقتصاد الوطني؟!

وقد أشار د. باسكال ساكري الى هيمنة  حملة الخوف حيث يتم فرض التباعد الاجتماعي.وغلق الاقتصاد مع فرض التدابير الشمولية. 

في بعض البلدان ، يمكن للمرضى مغادرة المستشفى من خلال الموافقة على ارتداء سوار إلكتروني. هذه ليست سوى عينة من جميع التدابير الشمولية المخطط لها أو حتى التي قررتها بالفعل حكوماتنا لصالح أزمة فيروس كورونا، فهي تذهب إلى أبعد من ذلك، فهيازمة بلا حدود وتؤثر على جزء كبير من العالم، إن لم يكن العالم كله.

 

غرائز الرعي للسياسيين:

هل الحكومات الفاسدة تتصرف مثل كلاب الشرطة وغرائز الرعي التي تلاحق أغنامها؟

وهل يخشى القطيع ملاحقة حكوماتهم ؟ قد يكون القياس بسيطًا ولكنه مع ذلك يعتبره علماء النفس ملائمًا. إن بعض السياسيين الفاسدين مثلهم مثل سلالات الكلاب  لديهم غرائز رعي يمكن استخلاصها من خلال التدريب والتشجيع المناسبين رشاو .... تعليم كلبك، الوكيل السياسي، الطاعة العمياء ومعرفة ما إذا كان هو، هي يُظهر ميول الرعي. ... وعادة ما يتم البحث دائمًا عن مدرب يستخدم أساليب التدريب المستندة إلى المكافأة والرشاوى، والمكاسب الشخصية، والدعم السياسي، والانضمام إلى المناصب العليا وهي نفس الطرق والاليات المتبعة في كيفية تعليم الكلب لرعي قطيع الاغنام.

ولكن هناك بعدا آخر يعتقد السياسيون في المناصب العليا -المسؤولين - إقناع قطيعهم في الواقع من خلال الأكاذيب التي تفرضها عليهم السلطات العليا حتى تصبح الكذبة حقيقةإذ أن السياسين يؤيدون الإجماع، ويفرضون "الهندسة الاجتماعية"، ويؤمنون بأكاذيبهم.

 

إنها ليست وباء، إنها عملية:

اعترف وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو ضمنيا ، في زلة لسان له في بيان متناقض إلى حد ما بأن وباء كورونا (COVID-19هو عملية تدريب مباشر ! وأضاف ان هذا الأمر لا يتعلق بمبدأ الثواب والعقاب فحسب بل إن هذه المسألة تمضي قدمًا ونحن في تدريب مباشر هنا للحصول على هذا الحق. " كان يجب على بومبيو اخبارنا عن أي حق يتحدث ؟! ام ان الامر متروك للرئيس الأمريكي دونالاد ترامب لكي يرد ردا حاسما على هذا الامر ام ان الامر متروك للتاريخ لكي يقول كلمة الفصل في تدوين هذه الكلمات .. !  

الجغرافيا السياسية: 

دعونا لا نتوهم ، هذه عملية مخطط لها بعناية ولا يوجد شيء عفوي أو عرضي اذ تم هندسة الركود الاقتصادي على المستويين الوطني والعالمي، في المقابل، تم دمج هذه الأزمة أيضًا في التخطيط العسكري والاستخباري للولايات المتحدة والناتو؛ ولا يقتصر الأمر على إضعاف الصين وروسيا وإيران فحسب ، بل يتمثل أيضًا في زعزعة النسيج الاقتصادي للاتحاد الأوروبي.

الحوكمة العالمية:

تتكشف مرحلة جديدة في تطور الرأسمالية العالمية حيث يشرف نظام الحوكمة العالميالذي تسيطر عليه المصالح المالية القوية بما في ذلك مؤسسات الشركات ومراكز الفكر في واشنطن على عملية صنع القرار على المستويين الوطني والعالمي إذ أن الحكومات الوطنية تصبح تابعة لـ الحوكمة العالمية وقد تم طرح مفهوم الحكومة العالمية من قبل الراحل ديفيد روكفلر في مؤتمر  بلدربيرغ ، بادن ألمانيا ، يونيو 1991 اذ قال "نحن ممتنون لصحيفة واشنطن بوست ، ونيويورك تايمز، ومجلة تايم وغيرها من المنشورات العظيمة التي حضر مديروها اجتماعاتنا واحترموا وعودهم التقديرية لما يقرب من 40 عامًا. ... كان من المستحيل بالنسبة لنا أن نضع خطتنا للعالم لو تعرضنا لأضواء الدعاية خلال تلك السنواتغير أن العالم الآن أصبح أكثر تعقيدًا واستعدادًا للسير نحو حكومة عالمية. إن السيادة فوق الوطنية لنخبة مفكرين ومصرفيين عالميين هي بالتأكيد أفضل من تقرير المصير الوطني الذي مارس في القرون الماضية ". (مقتبسة من صحيفة التايمز 15 أغسطس 2011 )

يقول ديفيد روكفلر في مذكراته:

"يعتقد البعض أننا جزء من عصابة سرية تعمل ضد المصالح الفضلى للولايات المتحدة، وتصفني وأسرتي على أننا أمميون ، كما يحلو لهم وصفنا دائما باننا نتآمر مع الآخرين في جميع أنحاء العالم لبناء هيكل سياسي واقتصادي عالمي أكثر تكاملاً  لعالم واحد ؛ إذاكانت هذه هي التهمة ، فأنا مذنب، وأنا فخور بها. (المرجع السابق)

 .

يفرض سيناريو الحوكمة العالمية أجندة شمولية للهندسة الاجتماعية والامتثال الاقتصادي،وهو يشكل امتدادًا لإطار السياسة لليبراليين الجدد المفروض على كل من البلدان النامية والمتقدمة. وهو يتألف من إلغاء تقرير المصير الذاتي الوطني وبناء رابطة عالمية للأنظمة الموالية للولايات المتحدة التي تسيطر عليها سيادة فوق وطنية (حكومة عالمية) تتكون من مؤسسات مالية رائدة ومليارديرات ومؤسسات خيرية.

 

وقد حددت "سيناريوهات مستقبل التكنولوجيا ومنطقة التنمية الدولية" التابعة لمؤسسة روكفلر لعام 2010 والتي تم إنتاجها جنبًا إلى جنب مع شبكة مراقبة الأعمال العالمية (GBNوقد تم بالفعل رسم ملامح الحوكمة العالمية والإجراءات التي يجب اتخاذها فيما يتعلق بالوباء العالمي. حيث تقترح مؤسسة روكفلر استخدام تخطيط السيناريو كوسيلة لتنفيذ "الحوكمة العالمية".

يتوخى التقرير (ص 18) ادعاء سيناريو السير بإيقاع موحد بما في ذلك سيناريوالسلالة العالمية من الإنفلونزا الخبيثة:

 

وهذا السيناريو عبارة عن عالم من سيطرة حكومية مشددة من أعلى إلى أسفل وقيادة أكثر استبدادية ، مع ابتكار محدود بيد انه تم احتوى العدد المتزايد من لإصابات للمواطنين في عام 2012 في نهاية الامر مع تفشي الوباء الذي كان العالم يتوقعه منذ سنوات، على عكس فيروس الخنازير ((H1N1 لعام 2009 ، حيث كانت سلالة الإنفلونزا الجديدة هذه  التي نشأت من الأوز البري  قاتلة  للغاية حتى أن أكثر الدول استعدت استعدادا تاما لمكافحة الوباء و تم التغلب عليها بسرعة بيد ان هذا الفيروس انتشر  في جميع أنحاء العالم ، مما أصاب ما يقرب من 20 %من سكان العالم وقتل8 ملايين في سبعة أشهر فقط "

 

ومن الجدير بالذكر أنه تم توقع حدوث هذه الادعاء في العام التالي لوباء إنفلونزا الخنازير  لعام 2009 ، والذي تم الكشف عنه على أنه محاولة فاسدة تمامًا تمت تحت رعاية منظمة الصحة العالمية بالتنسيق مع شركة فارما الكبرى التي طورت برنامجًا للقاحات بمليارات الدولارات.

 

الحكومة العالمية:

يتم إرسال التعليمات إلى الحكومات الوطنية في جميع أنحاء العالم حيث تلعب حملة الخوف دورًا حاسمًا في بناء القبول والخضوع الاجتماعي من قبل تلك الحكومات للسيادة فوق الوطنية للنخبة الفكرية والمصرفيين والذي يؤسس لحكم عالمي مجمع عليه ويُفرض بعد ذلك على الحكومات الوطنية "ذات السيادة" في جميع أنحاء العالم، والذي وصفه ديفيد روكفلر بأنه "تقرير ذاتي وطني مارس في القرون الماضية" ، وهذا شكل أساسي من أشكال "تغيير النظام".

.كما يجب إقناع  أو رشوة الآلاف من السياسيين والمسؤولين حتى تنجح هذه العملية؛ إنه شكل من أشكال لي الذراع السياسية مع احترام التباعد الاجتماعي.

لم يتم قبول قرار إغلاق الاقتصاد العالمي بهدف "إنقاذ الأرواح" كوسيلة لمكافحة الفيروس فحسب ، بل تم دعمه من خلال التضليل الإعلامي وحملة الخوف حيث ان الناس لا يشككون في القبول بذلك ،بل يظنون ان قبولهم يحد من العبث.

 

 

 

الرأسمالية العالمية والمشهد الاقتصادي:

تعيد الأزمة تحديد هيكل المشهد الاقتصادي العالمي؛ إنه يزعزع استقرار الشركات الصغيرة والمتوسطة في جميع أنحاء العالم ، فإنه يعجل في زعزعة قطاعات كاملة من الاقتصاد العالمي بما في ذلك السفر الجوي والسياحة وتجارة التجزئة والتصنيع وما إلى ذلك ولربما أدى الى إفلاسها مما قد يخلق الإغلاق مجاعة في البلدان النامية وقد تكون لها آثار جيوسياسية.

ويشارك البنتاغون والاستخبارات الأمريكية في هذا الامر؛ إذ إن استغلال  أزمة كورونا للتأثير في أزمة  إدارة الحروب التي تقودها الولايات المتحدة والناتو في الشرق الأوسط بما في ذلك سوريا والعراق وأفغانستان واليمن ، كما أنها تستعمل هذه الازمة لاستهداف دول معينة بما في ذلك إيران وفنزويلا، لقد تم هندسة هذه الأزمة بطريقة غير مسبوقة في تاريخ العالم إنه عمل حرب.

يؤدي الإغلاق إلى عملية فك ارتباط الموارد البشرية والمادية عن العملية الإنتاجية، لقد وصل الاقتصاد الحقيقي إلى طريق مسدود. إن تقليص النشاط الاقتصادي يقوض إنتاج الحياة الحقيقية، وهذا لا يتعلق فقط بالإنتاج الفعلي لضروريات الحياة الغذاء، والصحة، والتعليم ، والإسكان، بل يتعلق أيضًا بإنتاج العلاقات الاجتماعية ، والمؤسسات السياسية، والثقافة، والهوية الوطنية.

لم يكن الإغلاق الى وقت كتابة هذا التقرير يسبب أزمة اقتصادية فحسب؛ بل إنه يقوض ويدمر نسيج المجتمع المدني ذاته ناهيك عن طبيعة الحكومة ومؤسسات الدولة المعطلة بسبب الديون المتصاعدة، والتي في نهاية المطاف يتم خصخصتها تحت إشراف دائني الأموال الكبيرة.

هناك صراعات داخل النظام الرأسمالي نادرا ما تعالجها وسائل الإعلام الرئيسية، فالمليارديرات والمؤسسات المصرفية والمالية القوية والتي تعتبر دائنين لكل من الحكومات والشركات، يشنون حربًا غير معلنة ضد الاقتصاد الحقيقي في حين أن المؤسسة المالية والمصرفية ذات الأموال الضخمة هم "دائنون" ، بينما كيانات الشركات في الاقتصاد الحقيقي التي تتعرض لزعزعة الاستقرار وتدفع إلى الإفلاس "مدينون".

 

الإفلاس: 

لا تقتصر هذه العملية الشيطانية على القضاء على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجمكما أن أصحاب الأموال الكبيرة هم الدائنون للشركات الكبيرة بما في ذلك شركات الطيران، ومجموعة الفنادق، ومختبرات التكنولوجيا المتطورة، وتجار التجزئة، وشركات الاستيراد والتصدير، وما إلى ذلك التي أصبحت الآن على وشك الإفلاس.

 

المؤسسة المالية العالمية ليست متجانسة فهي تتميز بالانقسامات والتنافس ويسعى فصيل للحصول على المال الكبير بغية الهيمنة لزعزعة استقرار منافسيه من الداخل وستكون النتائج سلسلة من حالات إفلاس المؤسسات المصرفية الإقليمية والوطنية وكذلك عملية دمج مالي عالمي.

 

في الولايات المتحدة ،في 11 شباط فبراير الماضي أفلس العديد من تجار التجزئة وشركات الطيران والمطاعم ومجموعة الفنادق غير أن هذا هو مجرد بداية؛ سيحدث الإفلاس الكبير في أعقاب الإغلاق ويعتبر هذا هو الوضع الطبيعي الجديد إلى وقت كتابة هذا التقرير. الا ان المؤسسة المالية تضغط بلا هوادة على الحكومات الوطنية الفاسدة لتأجيل رفع الحظر،تحت ذريعة حماية الناس من الفيروس.

لقد افلست مقاطعة ألبرتا الكندية التي تعتمد إلى حد كبير على عائدات النفط ‘ فالبلدان التي تمثل أكثر من 50 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي في العالم مغلقة للأعمال التجارية. يذكرأن الاقتصاديين الذين يبحثون عن مقارنات تاريخية لانهيار الأسهمالعالمية في عام 1929 ، أو الأزمة الاقتصادية عام 1974 أو ركود عام 2008 يعترفون بأن هذه كلها أقل من الخسائر التي يمكن أن تحدث بسبب هذا الوباء . (Wired News UK ، 29 أبريل 2020).

في بريطانيا ، تشير التقارير الأخيرة (تقرير أنه بريطاني للغاية)) انه الى الان لا يعرف عدد الذين أفلسوا؛  ولربما تم محو جزء كبير من المشهد التجاري البريطاني بشكل دائم ، حيث انهار حوالي 21000 شركة بريطانية أخرى في شهر اذار مارس الماضي وحده مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وفقًا للبيانات التي جمعها مركز أبحاث المؤسسات، وهي مجموعة من الباحثين الجامعيين. 

ما لم تذكره هذه التقارير هو الأسباب غير المعلنة, فان حملة الخوف نيابة عن الدائنين، والتعليمات الصادرة من الحكومات الفاسدة لإغلاق الاقتصاد، بزعم "إنقاذ الأرواح"، وهي كذبة كبيرة. لا يتم من خلالها إنقاذ الأرواح وهم يعرفون ذلك الامر جيدا.

لقد ادت أزمة كرورنا إلى توقف الأعمال الأمريكية والاقتصادات الوطنية غير مستقرة، كما ان الهدف من الأموال الكبيرة هو إضعاف منافسيهم ، والتدخل للإنقاذ ، وفي نهاية المطاف شراء الشركات المفلسة أو القضاء عليها. 

 

رأسمالية التمويل العالمية: 

تتداخل مصالح المصالح المالية العالمية مع مصالح شركات الأدوية الكبرى وشركات النفط الكبرى وكذاك متعهدي وزارة الدفاع وغيرها من المؤسسات المصرفية الرئيسية في الولايات المتحدة بما في ذلك بنك جيه بي مورجان تشيس وبنك أمريكا وبنك سيتي قروب وويلز فارجو وستيت ستريت وجولدمان ساكس حيث يستثمر الكل في اقتصاد الحرب ، بما في ذلك تطوير الأسلحة النووية في إطار برنامج ترامب للأسلحة النووية الذي تبلغ قيمته 1.2 تريليون دولار (الذي تم إنشاؤه لأول مرة في عهد أوباما).

إن الهدف النهائي لمالكي الأموال الكبيرة هو تحويل الدول القومية بمؤسساتها الخاصة واقتصادها الوطني إلى مناطق اقتصادية مفتوحة كما فعلوا مع العراق وأفغانستان؛ بيد أنهم الان يمكنهم  القيام بذلك دون إرسال قوات، بمجرد أن تأمر ببساطة الحكومات الفرعية التابعة المدمجة من قبل السياسيين الفاسدين بإغلاق اقتصادها على أسس إنسانية ، ما يسمى مسؤولية الحماية دون الحاجة إلى التدخل العسكري.

إن أكثر من نصف الاقتصاد العالمي مضطرب أو في حالة جمود ومن المستحيل تقدير أو تقييم  ذلك الجمود؛ دعونا نكون واضحين هذه أجندة إمبراطورية؛ ماذا تريد النخب المالية العالمية؟ هل تريد خصخصة الدولة؟ او هل تريد امتلاك وخصخصة الكوكب بأكمله؟!

 

إن الاتجاه نحو مركزية القوة الاقتصادية وتركيزها ؛ اذ إن الحكومات الوطنية المثقلة بالديون هي أدوات للحصول عل اكبر قدرمن المال   وهم وكلاء يتم التحكم بهم في التعيينات السياسية الرئيسية من قبل مجموعات الضغط التي تمثل وول ستريت والمجمع الصناعي العسكري وبيج فارما وبيج أويل وشركات الإعلام وعمالقة الاتصالات الرقمية وما إلى ذلك.

إن أصحاب الأموال الضخمة في أوروبا وأمريكا ومن خلال مجموعات الضغط في واشنطن تسعى للسيطرة على الحكومات الوطنية.

 

في أي اتجاه نسير؟ ما هو مستقبل البشرية؟ :

إن أزمة كورونا هي مشروع إمبراطوري متطور يتألف من حفنة من التكتلات يمتلكون مليارات الدولارات يسعى لبسط سيطرتهم العالمية. هل هذه الحرب العالمية الثالثة؟ حيث ان الرأسمالية العالمية تدمر الرأسمالية الوطنية.

ن القصد غير المعلن للرأسمالية العالمية هو تدمير الدولة القومية ومؤسساتها مما يؤدي إلى الفقر العالمي على نطاق غير مسبوق". استشهاد  مقتبس من قبل الزعيم الروسي الراحل لينين بتاريخ ديسمبر 1915 في ذروة الحرب العالمية الأولى يشير بتبصر لبعض التناقضات التي نواجهها حاليًا. 

من ناحية أخرى، يجب أن نفهم أنه لا توجد حلول سهلة وأن هذه الأزمة تهدف إلى تعزيز الإمبريالية وكبح جماح الرأسمالية العالمية:

"ليس هناك شك في أن التنمية تسير في اتجاه إدارة العالم الواحد التي ستبتلع جميع الشركات وجميع الدول دون استثناء؛ لكن التطور في هذا الاتجاه يسير تحت هذا الضغط ، ومع مثل هذا الإيقاع  وهذه التناقضات والصراعات والتشنجات ليس فقط الاقتصادية,ولكن الوطنية السياسية، وما إلى ذلك قبل أن يتم التوصل إلى ادارة العالم الواحد من قبل المالية المعنية وستكون العواصم الوطنية قد شكلت الاتحاد العالمي للإمبريالية المتطرفة، وستنفجر الإمبريالية وستتحول الرأسمالية إلى نقيضها.

( مقدمة في الإمبريالية والاقتصاد العالمي من قبل ، Bukharin ، Martin Lawrence ، London ، طبع في الولايات المتحدة ، الطبعة الروسية ، نوفمبر 1917)

ان كيفية عكس التيار. الأولوية الأولى هي إلغاء الكذب؛ في هذا الصدد، من المؤسف أن العديد من الأشخاص "التقدميين بما في ذلك المثقفين اليساريين البارزينعلى الرغم من أكاذيبهم فهم يدعمون الإغلاق وإغلاق الاقتصاد كحل لحالة الطوارئ الصحية العامة؛ إن هذا هو موقف الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة ، والذي يتعارض مع الفطرةالسليمة.

إن الحقيقة سلاح قوي لإبطال أكاذيب إعلام الشركات والحكومات غير أنه عندما يصبح الكذب حقيقة فليس هناك عودة للخلف.

بدون إزالة حملة الخوف والدعاية الإعلامية ، لن يكون للخطوات التي تتخذها حكوماتنا ساقً للوقوف عليه، كما أن التباعد الاجتماعي لا يمنع النخب المالية من تقديم تعليمات للسياسيين الفاسدين. من ناحية أخرى ، يتم استخدام "الإبعاد الاجتماعي" مع الحبس كوسيلة للتبعية الاجتماعية؛ حيث يمتنع الناس من الالتقاء والاحتجاج على ما يسمى بالنظام العالمي الجديد.

إن التنظيم والحقيقة والتضامن ضروريان لعكس هذا التيار كما أن الخطوة الأولى لأي حركة عالمية هي "الدعاية المضادة".


  
جميع الحقوق محفوظة لـ [عدن الغد] ©2020